ميرزا حسنعلي مرواريد

27

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

هو اللّه ، والعرش اسم علم وقدرة ، وعرش فيه كلّ شيء . . . الخبر « 1 » . وفي التوحيد عن حنان بن سدير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العرش والكرسيّ ، فقال : إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفة . . . وقوم وصفوه بيدين فقالوا : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ « 2 » . وقوم وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء ، وقوم وصفوه بالأنامل فقالوا : إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّي وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات قال : رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ « 3 » . يقول : ربّ المثل الأعلى عما به مثّلوه ، وللّه المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء ، ولا يوصف ولا يتوهّم ، فذلك المثل الأعلى . . . الخبر « 4 » . وفي الكافي عن أبي حمزة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العلم ، أهو علم يتعلّمه العالم من أفواه الرجال ، أم في الكتاب عندكم تقرءونه فتعلمون منه ؟ قال : الأمر أعظم من ذلك وأوجب ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ « 5 » . ثم قال : أيّ شيء يقول أصحابكم في هذه الآية ؟ أيقرّون أنّه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ؟ فقلت : لا أدري - جعلت فداك - ما يقولون ، فقال لي : بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان حتى بعث اللّه الروح التي ذكر في الكتاب ، فلمّا أوحاها إليه علم بها العلم والفهم ، وهي الروح التي يعطيها اللّه تعالى من شاء ، فإذا أعطاها عبدا علّمه الفهم « 6 » . حقيقة العقل من حقيقة العلم وهي الكاشفة للحسن والقبح تنبيهان : 1 - بعد ما عرفت بالوجدان أنّ حقيقة العلم نور خارج عن الأشياء وعن حقيقتنا ،

--> ( 1 ) - الكافي 1 : 130 ، وعنه البحار 58 : 14 . ( 2 ) - المائدة 64 . ( 3 ) - الزخرف 82 . ( 4 ) - التوحيد : 321 ، وعنه البحار 58 : 30 . ( 5 ) - الشورى 52 . ( 6 ) - الكافي 1 : 273 ، والبحار 25 : 59 ، 62 ، 63 ، عن بصائر الدرجات بأسانيد وعبارات مختلفة يسيرا .